مؤسسة آل البيت ( ع )
25
مجلة تراثنا
هاشم ، بل على العكس كان قريبا من بني أمية مقربا لديهم ، كما سيأتي ذكره . 4 - مغازي وابن شهاب الزهري : الفائدة الأخرى التي تظهر من الخبر المتقدم هي أن الزهري كان أكثر إنصافا لحقائق التاريخ من عروة . ومرة أخرى يبدو الزهري أكثر إنصافا من آخرين ممن عاصروه حين يوجه الطعن للتاريخ الذي كان يكتب على عيون بني أمية : قال معمر : سألت الزهري عن كاتب الكتاب يوم الحديبية ، فضحك ، وقال : هو علي بن أبي طالب ، ولو سألت هؤلاء - يعني بني أمية - لقالوا : عثمان ! ! ( 20 ) . إذن لم يقتصر الأمر هنا على كتمان مواقف علي عليه السلام وسيره ، بل تعدى إلى سلبها منه وإضافتها إلى غيره ! * لا شك أن الخبرين المذكورين قد حفظا للزهري موقفا فريدا ، إذ نزه قلمه فيهما عن لونين من ألوان اغتصاب الحقيقة التاريخية ، فأبى أن يسوق أحاديث علم أنها وضعت للنيل من علي وبني هاشم ، كما أبى أن يسلبهم حقهم ليمنحه آخرين من غيرهم . ويبقى السؤال : هل استطاع الزهري أن يكون أمينا على السير فيثبتها في محلها بلا زيادة ولا نقصان ، وحتى سير علي وبني هاشم والأنصار ، في تلك الأجواء التي لم تتوقف عند كتمان سيرهم ، بل تعدت ذلك فأثارت حولها سحبا كثيفة لتعكس لهم صورة أخرى تماما ؟ هل وفي الزهري للحقيقة وأدى الأمانة على أتم وجه ؟ الحق أن من تتبع رواية الزهري للسير والمغازي يجد أنه لم يكن كذلك ،
--> ( 20 ) أخرجه عبد الرزاق في المصنف 5 / 343 ح 9722 .